السيد الخميني
308
أنوار الهداية
ممنوعة ، فإن غاية ما يقال في وجه وجوبه هو كونه غاية للنفر المستفاد وجوبه من لولا التحضيضية الظاهرة في الوجوب . وفيه : أن قوله تعالى - قبل ذلك - : * ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة ) * ( 1 ) منع عن النفر العمومي ، أي لا يسوغ لهم النفر جميعا ، وإبقاء رسول الله - صلى الله عليه وآله - وحده ، كما هو منقول في تفسيرها ( 2 ) وبعد هذا المنع قال : * ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ) * ، فتكون الآية بصدد المنع عن النفر العمومي ، لا إيجاب نفر طائفة من المؤمنين . فيصير محصل مفادها - والعلم عند الله - : أنه لا يسوغ للمؤمنين أن ينفروا جميعا ، فينفرد رسول الله - صلى الله عليه وآله - فلم لا يكون نفرهم بطريق التفرقة ، وبقاء طائفة ، ونفر طائفة أخرى ؟ فيتوجه الحث المستفاد من كلمة " لولا " التحضيضية إلى لزوم التجزنة وعدم النفر العمومي ، لا إلى نفر طائفة للتفقه ( 3 ) .
--> ( 1 ) التوبة : 122 . ( 2 ) مجمع البيان 5 : 83 سطر 21 . ( 3 ) ودعوى أن ذلك مخالف لظاهر الآية ، فلو كان المراد ما ذكر حتفى بالآية الأولى ، فذكر قوله : ( فلولا نفر ) لإيجاب النفر للتفقه . هذا مع أن ظاهر قوله : ( وما كان المؤمنون ) ليس نهيا ، بل إخبار عن عدم إمكان النفر العمومي ، لاختلال النظام به . ممنوعة : بأن عدم احتفاء بالجملة الا ولى لعله لدفع ما ينقدح في الأذهان : من أن عدم نفر الجميع يوجب بقاء سانر الطوانف في الجهالة ، فقال - تعالى - ما قال ، فليست الآية في مقام بيان وجرب النفر . وقوله : ( وما كان المؤمنون م اخار في مقام الانثاء ، ولو بقرينة شأن نزول الآية ، كما قال